أحمد بن أعثم الكوفي

342

الفتوح

أيتهن شئت فهي لك صلاح ( 1 ) . قال معاوية : وما ذاك يا بن الزبير ؟ قال : إن شئت فاصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إنه خرج من الدنيا ولم يستخلف ، ثم اختار الناس من بعده أبا بكر الصديق فجعلوه خليفة ، فافعل أنت ذلك إلى أن يقضي الله فيك أمره فيختار الناس لأنفسهم كما اختاروا أبا بكر ، فقال معاوية : إنه ليس فيكم اليوم مثل أبي بكر ، وإني لا آمن عليكم الاختلاف . قال ابن الزبير : فاصنع كما صنع أبو بكر ، إنه ترك ولده ورهطه الأدنين ( 2 ) ممن كان للخلافة أهلا وعهد إلى رجل من قاصية قريش ( 3 ) فجعلها في عمر بن الخطاب ، فجنبها أنت أيضا ابنك واجعلها فيمن شئت من قريش ما خلا بني عبد شمس . وإن شئت فاصنع كما صنع عمر بن الخطاب ، أن جعلها شورى في ستة نفر من الصحابة ( 4 ) يختارون لأنفسهم رجلا وترك ولده وأهل بيته ، وفيهم من لو وليها لكان لها أهلا . فقال معاوية : فهل من شيء غير هذا يا بن الزبير ؟ فقال : ما عندي لها رابعة . فقال معاوية للثلاثة الباقية : ما تقولون أنتم ؟ فقالوا : نحن على ما قال ابن الزبير . قال معاوية : فإني أريد أن أرحل عن مكة غير أني عزمت أن أتكلم على المنبر بكلام ( 5 ) والمبقي في ذلك الوقت إنما يبقي على نفسه من أهل الشام وأنتم أعلم ، وقد أعذر من أنذر . قال : فانصرف القوم إلى منازلهم . فلما كان من الغد خرج معاوية وأقبل حتى دخل المسجد ، ثم صعد المنبر فجلس عليه ، ونودي له في الناس فاجتمعوا إليه ، وأقبل الحسين بن علي وابن أبي

--> تخدعوا فما صنع بكم هذا لحبكم وما صنعه إلا لما يريد . فأعدوا له جوابا فاتفقوا على أن يكون المخاطب له ابن الزبير . ( 5 ) بالأصل : ثلاثة . ( 1 ) العبارة في تاريخ خليفة ص 216 : أيها ما أخذت فهو لك رغبة . ( 2 ) الأدنون : أقرب العشيرة نسبا . ( 3 ) زيد في ابن الأثير : ليس من بني أبيه فاستخلفه . ( 4 ) في ابن الأثير : ليس فيهم أحد من ولده ولا من بني أبيه . ( 5 ) العبارة في ابن الأثير 2 / 513 وإني قائم بمقالة فأقسم بالله لئن رد علي أحدكم كلمة في مقامي هذا لا ترجع إليه كلمة غيرها حتى يسبقها السيف إلى رأسه ، فلا يبقين رجل إلا على نفسه . ثم دعا صاحب حرسه بحضرتهم فقال : أقم على رأس كل رجل من هؤلاء رجلين ومع كل واحد سيف ، فإن ذهب رجل منهم يرد علي كلمة بتصديق أو تكذيب فليضرباه بسيفهما . ( انظر أيضا العقد الفريد 4 / 348 ) .